علي بن عبد الله السمهودي
295
جواهر العقدين في فضل الشرفين
الرئاسة في غير حينه لم يزل في ذلّ ما بقي ) « 1 » ، واللّبيب من صان نفسه عن تعرّضها لما يعدّ فيه ناقصا أو بتعاطيه ظالما أو باصراره فاسقا ، فانّه متى لم يكن أهلا لما شرطه الواقف في وقفه ، أو لما يقتضيه عرف مثله ، كان باصراره على تناول ما لا يستحقّه فاسقا ، فإن كان الواقف شرط في الوقف أن يكون المدرّس عاميا ، أو جاهلا لم يصحّ شرطه ، وإن شرط جعل ناقص مخصوص مدرّسا ، سقط اسم الفسق وخطر الإثم ، ويبقى النقص به والاستهزاء به لحاله ، ولا يرضى ذلك لنفسه أريب ، ولا يتعاطاه مع الغنى عنه لبيب ، ولا يظهر من واقف شرط ذلك قصد الانتفاع ، ولا يؤول أمر وقفه إلّا إلى ضياع ، وأقلّ مفاسد ذلك أنّ الحاضرين يفقدون الأنصاف لعدم من يرجعون اليه عند الاختلاف ، لأنّ ربّ الصدر لا يعرف المصيب فينصره ، أو المخطيء فيزجره . وقيل لأبي حنيفة رحمه اللّه في المسجد حلقة ينظرون في الفقه ، فقال : ( ألهم رأس ؟ قالوا : لا ، قال : لا يفقه هؤلاء أبدا ) « 2 » ، ولبعضهم في تدريس من لا يصلح :
--> ( 1 ) تذكرة السامع والمتكلم ص 45 . ( 2 ) الفقيه والمتفقه 2 / 83 ، وفيه أخبرني بعض الكوفيين : ( قيل لأبي حنيفة . . . الخ ) .